شكيب أرسلان
204
الحلل السندسية في الأخبار والآثار الأندلسية
وقد نقلت هذه الفقرة في كتابي « غزوات العرب في أوربة » وعلّقت عليها بقولي : الأرجح أن لا يكون المراد هنا ببرطانية ، برطانية الافرنسية ، بل امبرطانية الكتلانية . وعند ذلك يلزم أن لا تكون البلاد المذكورة قبلها جيرندة التي هي في جنوبي فرنسة ، والتي قاعدتها بوردو ، بل جيرندة التي هي من مقاطعات كتلونية ، أي جيرندة التابعة لبرشلونة ، والتي يقال لها اليوم جيرونة ، فان اسمها الروماني القديم جيرونده Gerunda . وكان اسمها هذا هو المستعمل يوم فتحها العرب . نبّهنى إلى ذلك ولدنا الفاضل محمد الفاسي الفهري ، وقال لي انه لم يزل بفاس إلى الآن عائلة من الأندلس ، يقال لها عائلة الجيرندى ، نبغ منها علماء مثل أبى العباس أحمد بن علي بن عبد الرحمن الجيرندى الأندلسي ، المتوفى بفاس سنة 1125 ، ترجمه القادري في نشر المثاني ، والكتاني محمد بن جعفر في سلوة الأنفاس . ولا شك في أن العرب سكنوا جيرندة الكتلونية طويلا ، ولكنهم لم يسكنوا جيروندة التي عاصمتها بوردو ، ولا عرفوها إلا في الغزوات ، عابري سبيل . روى لي محمد الفاسي أن المستشرق الاسبانى قديرة ، كتب فصلا خاصا عن فتح العرب للمدن الثلاث : برشلونة ، وجيرندة ، وأربونة ، يتلخص منه أن العرب فتحوا جيرندة ، عندما فتحوا الأندلس ، وبقيت في أيديهم حتى انتزعها منهم شارلمان سنة 785 ؛ ثم استردها العرب سنة 793 ، ثم أخذت منهم سنة 797 أو 798 ؛ ثم عادوا ففتحوها ، ثم أخرجوا منها نهائياسنة 800 وفي الصفحة 116 من كتابنا « غزوات العرب في أوربة » ذكرت نقلا عن المستشرق الافرنسى رينو ، ما يلي : منذ استرجع « ببّين » القصير أربونة ، وأجلا العرب عنها ، سكنت الأمور بين مسلمى الأندلس والفرنسيس . وكان بتين يعد البيرانة هي التخم الطبيعي بين فرنسة وإسبانية . وكان عبد الرحمن ( يريد الداخل ) مشغولا حينئذ بمحاربة الأمراء الخارجين عليه . ولم يكن ببّين يهمل شيئا من الوسائل لإثارة نيران الفتنة بين المسلمين . وسنة 759 أي بعد استرداد الفرنسيس لأربونة ( وقرقشونة Carcassone ) دخل أمير برشلونة ، المسمّى سليمان في علاقات مع ببّين